حيدر حب الله
98
فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
دلالتها على مبدأ اللامبالاة المفترض ، مثل قوله تعالى : ( قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ * لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) ( الكافرون : 1 - 6 ) ، فهي تريد تأسيس المبدأ عينه الذي أشرنا إليه ، فبعد بذل المحاولات معهم تعود الآيات للتركيز على التبرّي من دين الآخرين ، وملاحظة الامتياز بينهما ، لا أنها تريد التخلّي عن الأمر والنهي ، وإلا فكيف واصل النبي مسيرة الدعوة بعد هذه السورة المكية ؟ ! وكذلك قوله تعالى : ( وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) ( يونس : 41 ) ، علماً أن الآية الأخيرة ظاهرة في التعليق على ممارسة الدعوة وحصول اليأس والتكذيب ، لا في مطلق موارد الأمر والنهي . وأمّا الحديث الذي نقله الغزالي من أنّ ترك هذه الفريضة يكون من التوكّل فهو مجرد كلام ؛ لأنّ التوكّل شيء والتزام أوامر الله شيء آخر ، فلو صحّ هذا الكلام للزم ترك جميع الفرائض اعتماداً على المبدأ نفسه وهو واضح الضعف . 9 - 1 - علاقة التواشج بين مفهومي : الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يوجد تغاير بين الدعوة إلى الخير ، وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من حيث الموضوع ؛ لأن الخير مفهوم عام ينطوي تحته كل معروف مفعول وكل تركٍ للمنكر . نعم في العلاقة بين مفهومي الدعوة والأمر والنهي قد نجد إشارة إلى أن الأمر والنهي فيهما حالة الفرض على خلاف الدعوة التي لا تحتوي حالةً من هذا النوع على مستوى الدلالة اللغوية . وبعبارة ثانية : كلمة « الدعوة إلى الخير » لا تختزن صورة ممارسة الفرض والقوّة أو قدر من الغلظة ، بخلاف مفهوم الأمر والنهي فهو